المفكر العربي علي محمد الشرفاء
بعد أيام قليلة، يهل علينا شهر رمضان المبارك، وعلينا أن نراجع أنفسنا قبل هذا الشهر الكريم، ونتوب إلى الله ونتخلص من العداوة والبغضاء والكراهية، ونرسخ قيم الإسلام الصحيح ومنهجه الذي يدعو إلى الرحمة والحرية والعدل والسلام والتعاون على البر والتقوى، ونتبع كلام الله الذي يؤسس لحياة سعيدة، خصوصًا أن شهر رمضان من الأشهر المباركة التي يجب علينا أن نغتنمها ونصحح فيها مسارنا، ونعود إلى منهج الله القويم الذي يدعونا إلى الخير.
علينا أن نغتنم الفرصة ونعود إلى الله، ومعنى هذا الرجوع إلى الله هو الرجوع إلى الحق والفضيلة، فالرجوع إلى الله هو الرجوع إلى الحق والفضيلة، والرحمة والعدل والإحسان، وعدم الاعتداء على أرواح الناس وخيراتهم، ودعوة الناس للتعاون والتكافل وليس للتعصب والفوضى، وكتاب الله الذي أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم يخاطب الناس بلغة عربية واضحة وصريحة.
الهداية إلى طريق الحق:
ولا تتبعوا الشيطان وأتباعه وأولياءه، قال الله سبحانه: «والذين في قلوبهم مرض فزادهم مرضًا» (24)فيضلّكم عن طريق الحق ويستدرجكم إلى طريق الباطل، فتعيشون حياة في ضياع وشقاء، وفي الآخرة جزاؤهم جهنم وبئس المصير.
فالرجوع إلى الله هو اتباع شريعته ومنهاجه في كتابه المبين، والتمسك بآياته وتطبيق أوامره وطاعة رسوله، ومجاهدة النفس بالسير على طريق الحق والخير والرشاد، جماعة ليستقيموا على سبيل الخير.
حتى يأتي أجل الإنسان في لحظة لا يملك تأخيرها، فإن الرجوع إلى الله واستدراك إيمانه بالرجوع إلى كتاب الله والعمل بكل تفاصيله، فيحاسب الإنسان مما ينتظره من العقاب أو الثواب عند الحساب. ومن فشل في طاعة الله ولم يتبع آياته فطريقه إلى النار خالدًا فيها.
الرجوع إلى الحق:
الرجوع إلى الله يعني طاعة ولا ظلم ولا عدوان ولا استعلاء على الناس، والإحسان والتسامح مع كل إنسان، وإجابة السائلين، ومساعدة الفقراء والمساكين، وتقديم العون للمظلومين، والرحمة والعدل بين الناس، وأن يكون الإنسان من المحسنين، والتزام صادق بأداء العبادات: صلاة وزكاة وصيام وحج بيت الله، وأداء الصدقات والزكاة للفقراء والمساكين الذين لهم حق معلوم في أموال الأغنياء كما في الشريعة، كما في قوله تعالى.
ويتحابون فيما بينهم، يساعد كل أخ أخاه، يمد يده للمعوز والمحتاج، ويحترمون حق الحياة المقدسة لكل إنسان، ويحترمون حرية العقيدة، فلا يُكره أحد على عبادته، فكلهم يؤثر فيهم الهوى والنفس الأمارة بالسوء.
ولذلك فإن الرجوع إلى كتاب الله الذي أنزل قرآنًا على رسوله الأمين، فيه ما كُتب كلمات مبهمة حتى تحتاج إلى تفسير، ولكن أعداء الإسلام أخذوا من الروايات وتفاسير القرآن وسيلة خبيثة للتشكيك في كتاب الله، وليتحقق لهم هجر المسلمين للقرآن، وبذلك يُفتح المجال للمؤامرين على الإسلام بتفسيرات متناقضة مسمومة، وروايات ملفقة منسوبة زورًا للرسول صلى الله عليه وسلم ظلمًا وافتراءً لتناسب أهواءهم، فيبعد الناس عن كتاب الله وهجر قراءته.
