أكتوبر 6, 2026

د معتز صلاح الدين يستحضر موقف الشيخ زايد خلال حرب أكتوبر : سنقف مع مصر بكل ما نملك

أكد الدكتور معتز صلاح الدين، رئيس مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام العالمية بالقاهرة، أهمية استحضار المواقف التاريخية والإنسانية التي ارتبطت بانتصارات حرب أكتوبر المجيدة عام 1973، وما جسدته تلك المرحلة من معاني التضامن العربي والعمل المشترك والإرادة الوطنية، مشيرًا إلى أن قراءة التاريخ لا تقتصر على استعادة الأحداث، وإنما تمتد إلى استخلاص الدروس التي يمكن أن تستفيد منها الأجيال الجديدة في بناء الأوطان وتعزيز قيم العمل والسلام والوعي.

جاء ذلك خلال فعاليات تدشين حملة مؤسسة رسالة السلام للاحتفال بذكرى نصر أكتوبر المجيد، تحت شعار «نصر أكتوبر والعبور إلى الجمهورية الجديدة»، في إطار توجه المؤسسة نحو استلهام الدروس الإنسانية والوطنية من محطات التاريخ، وتعزيز الوعي لدى الأجيال الجديدة بقيم العمل والإرادة والسلام وبناء الأوطان.

واستعاد الدكتور معتز صلاح الدين، خلال كلمته، جانبًا من المواقف التاريخية التي ارتبطت بالشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة، خلال حرب أكتوبر 1973، باعتبارها إحدى الصفحات التي ارتبطت في الذاكرة العربية بمواقف الدعم والمساندة لمصر وسوريا خلال الحرب.

وأشار إلى أن الشيخ زايد كان موجودًا في العاصمة البريطانية لندن مع بداية الحرب، وأنه عقد مؤتمرًا صحفيًا قبل عودته إلى أبوظبي، أعلن خلاله دعم بلاده لمصر وسوريا، من خلال موقف واضح عبّر عنه بقوله: «سنقف مع المقاتلين في مصر وسوريا بكل ما نملك».

وتشير روايات تاريخية وشهادات نُشرت لاحقًا إلى أن الشيخ زايد تابع تطورات الحرب ومواقف الدول العربية، كما ارتبط اسمه خلال تلك الفترة بقرار استخدام النفط ضمن أدوات الضغط السياسي على الدول الغربية التي كانت تدعم إسرائيل.

وبحسب ما رواه علي محمد الشرفاء الحمادي، الذي كان يشغل آنذاك منصب مدير ديوان رئيس الدولة، فإن الشيخ زايد تابع نتائج اجتماع وزراء البترول العرب الذي عُقد في الكويت عام 1973، وسأل عن نتائج المؤتمر، فأُبلغ بأن القرار الذي جرى التوصل إليه اقتصر على خفض إنتاج البترول بنسبة خمسة في المئة.

ووفقًا لهذه الرواية، لم يكتفِ الشيخ زايد بذلك القرار، وأصدر تعليماته إلى مدير الديوان بإبلاغ وزير البترول الإماراتي في ذلك الوقت، الدكتور مانع العتيبة، بموقف دولة الإمارات، حيث جرى الاتصال بالوزير ونقل التوجيه إليه بإعلان قطع البترول بالكامل عن الولايات المتحدة والدول الغربية التي تساند إسرائيل.

وتتوافق روايات ومصادر تاريخية متعددة على أن دولة الإمارات اتخذت خلال حرب أكتوبر موقفًا نفطيًا داعمًا للموقف العربي، كما ارتبط موقف الشيخ زايد بالعبارة الشهيرة المنسوبة إليه: «ليس النفط العربي بأغلى من الدم العربي»، وهي العبارة التي جرى استحضارها على مدار عقود باعتبارها تعبيرًا عن موقفه خلال الحرب. وقد وثقت مصادر إماراتية وإعلامية لاحقة هذا الموقف والعبارة في سياقات متعددة.

وخلال أيام الحرب، واصل الشيخ زايد، وفق الروايات التي تناولت شهاداته ومواقفه، متابعة تطورات المعركة، كما أجرى اتصالات بالرئيس المصري الراحل أنور السادات والرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، مؤكدًا أن إمكانات دولة الإمارات مسخرة لخدمة المعركة.

وتشير الروايات المتداولة عن موقف الشيخ زايد إلى أنه كان قد أكد في لقاءاته مع عدد من القادة العرب قبل اندلاع الحرب أنه عند بدء المعركة مع إسرائيل ستغلق الإمارات صنابير البترول، وأن بلاده لن تكون بعيدة عن أشقائها العرب في تلك المواجهة.

كما ارتبط موقف الشيخ زايد خلال الحرب بإعلان دعم مالي للمعارك، إذ تذكر مصادر إماراتية وإعلامية أن دولة الإمارات قدمت دعمًا ماليًا بقيمة 100 مليون جنيه إسترليني لمساندة مصر وسوريا خلال الحرب. وقد وردت هذه المعلومة في مصادر إماراتية وإعلامية عدة عند تناول الدور الإماراتي خلال حرب أكتوبر.

وتنقل الرواية التي يستند إليها الطرح الذي قدمه الدكتور معتز صلاح الدين أن الشيخ زايد كان أول حاكم عربي يعلن هذا التبرع في ثالث أيام الحرب، وأن المبلغ وُجّه لدعم المعارك على الجبهتين المصرية والسورية.

كما تروي الشهادة المنسوبة إلى علي محمد الشرفاء الحمادي أن الشيخ زايد لم يكن ينظر إلى الدعم باعتباره موقفًا سياسيًا فقط، وإنما باعتباره التزامًا تجاه قضية عربية مشتركة، وأنه تابع بصورة مباشرة تطورات الحرب والقرارات المرتبطة بدعم مصر وسوريا.

وخلال تلك الفترة، وبحسب الروايات التي تناولت مواقفه، طُرح على الشيخ زايد سؤال بشأن مخاوفه على حكمه أو عرشه في ظل موقفه من القوى الكبرى، فجاءت إجابته التي اشتهرت لاحقًا في الروايات المتعلقة بمواقفه خلال حرب أكتوبر: «إن أكثر شيء يخاف عليه الإنسان هو روحه، وأنا لا أخاف على حياتي، وسأضحي بكل شيء في سبيل القضية العربية، إنني رجل مؤمن، والمؤمن لا يخاف إلا الله».

وتأتي هذه الشهادة في سياق أوسع من الروايات التي تناولت شخصية الشيخ زايد ومواقفه خلال حرب أكتوبر، والتي ركزت على قراره وضع إمكانات دولة الإمارات في خدمة الموقف العربي، وعلى استخدام النفط كأداة ضغط سياسي في مواجهة الدول الداعمة لإسرائيل آنذاك.

كما وثقت مصادر صحفية وإماراتية لاحقة موقف الشيخ زايد من حرب أكتوبر، وأشارت إلى دعم الإمارات لمصر وسوريا، وإلى قرار وقف إمدادات النفط عن الدول التي دعمت إسرائيل خلال الحرب، فضلًا عن العبارة الشهيرة المرتبطة بهذا الموقف، وهي أن النفط العربي ليس أغلى من الدم العربي.

وأكد الدكتور معتز صلاح الدين أن استعادة هذه المواقف في ذكرى نصر أكتوبر تأتي في إطار قراءة التاريخ باعتباره مصدرًا للتعلم واستلهام القيم، وليس مجرد مناسبة لاستعادة الأحداث العسكرية التي وقعت قبل أكثر من خمسة عقود.

وأوضح أن حملة مؤسسة رسالة السلام العالمية للاحتفال بذكرى نصر أكتوبر المجيد، التي تحمل شعار «نصر أكتوبر والعبور إلى الجمهورية الجديدة»، تستهدف ربط الدروس المستفادة من انتصار أكتوبر بمفاهيم بناء الدولة والوعي والعمل والإرادة والسلام، مع التأكيد على أهمية نقل التجارب التاريخية إلى الأجيال الجديدة بصورة تساعدها على فهم قيمة الأوطان ومسؤولية الإنسان تجاه مجتمعه.

وتستعيد الذاكرة العربية، مع حلول ذكرى انتصارات أكتوبر، مواقف عدد من القادة والدول العربية التي ساندت مصر وسوريا خلال الحرب، وفي مقدمتها الموقف الإماراتي في عهد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي ارتبط بقرار دعم المعركة وقطع إمدادات النفط عن الدول الغربية التي دعمت إسرائيل، إلى جانب تقديم دعم مالي لمصر وسوريا.

وتبقى مواقف الشيخ زايد خلال حرب أكتوبر، وفق ما توثق به المصادر والروايات التاريخية، إحدى الصفحات التي تستعاد في كل ذكرى للانتصار، لما حملته من دلالات تتعلق بالتضامن العربي، وبالربط بين الموقف السياسي والإمكانات الاقتصادية، وبفكرة أن بناء المواقف التاريخية لا ينفصل عن الإرادة والقدرة على اتخاذ القرار في اللحظات المفصلية.

وفي هذا السياق، تواصل مؤسسة رسالة السلام العالمية طرح رؤيتها للاحتفال بذكرى نصر أكتوبر من خلال شعار «نصر أكتوبر والعبور إلى الجمهورية الجديدة»، مستهدفة استلهام العبرة من التجربة التاريخية، وتعزيز الوعي لدى الأجيال الجديدة بقيم العمل والإرادة والسلام، والتأكيد على أن انتصارات الشعوب لا تقاس فقط بنتائج المعارك، وإنما بما تتركه من دروس في بناء الإنسان والدولة والمستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *