أكتوبر 24, 2026

يفتح المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي ملف المعتقدات التي تُعلِّق قلوب الناس بالأموات، وتدفعهم إلى الاستغاثة بمن يعتقدون أنهم أولياء من دون الله، طلبًا للشفاء من الأمراض، أو تفريجًا للكروب، أو تحقيقًا للأماني، مؤكدًا أن القرآن الكريم يواجه هذه الممارسات بآيات واضحة تدعو الإنسان إلى إعمال عقله، ومراجعة معتقداته، وإخلاص العبادة لله سبحانه وتعالى وحده.

ويؤكد الشرفاء الحمادي أن الله سبحانه وتعالى كشف في كتابه الكريم بطلان الاعتقاد بقدرة من يُدعون من دونه على تلبية حاجات الناس، أو امتلاك ما يحقق لهم مطالبهم، مستشهدًا بقول الله تعالى في سورة الأعراف:

﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ۝ أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ﴾ (الأعراف: 194-195).

وتضع هذه الآيات الإنسان أمام حقيقة تستوجب التدبر، إذ تكشف عجز المعبودات التي تُدعى من دون الله، وتدعوه إلى تحكيم العقل وعدم الانسياق وراء معتقدات لا تستند إلى هداية القرآن الكريم، ولا تتفق مع إخلاص العبادة للخالق سبحانه وتعالى.

الشرفاء الحمادي: لا تجعلوا الأموات ملاذًا لقضاء الحاجات

وفي سياق طرحه، يلفت الشرفاء الحمادي إلى أن لجوء بعض الناس إلى الأموات طلبًا للشفاء أو المساعدة في حل مشكلات الحياة يعكس تعلقًا بمعتقدات ينبغي مراجعتها في ضوء آيات الله، التي تدعو الإنسان إلى التوجه إلى خالقه، والإيمان بأنه سبحانه وتعالى صاحب القدرة المطلقة، وأن أحدًا لا يشاركه في خصائص الألوهية.

وتبرز أهمية هذه الدعوة في ضرورة التمييز بين احترام الصالحين ومحبتهم، وبين توجيه الدعاء والعبادة إليهم؛ فمكانة الإنسان الصالح لا تمنحه خصائص إلهية، ولا تبرر الاعتقاد بأنه يملك من أمر النفع والضر ما يختص به الله وحده.

كما أن مواجهة هذه المعتقدات لا تقتصر على نقد الممارسات الظاهرة، بل تمتد إلى تحرير العقول من الأوهام، ودعوة الناس إلى التدبر في آيات القرآن، والاحتكام إلى هدايته بدلًا من التسليم بمعتقدات لمجرد شيوعها أو توارثها عبر الأجيال.

القرآن يدعو إلى تحرير العقول وتصحيح المعتقدات

وتكشف الآيات القرآنية عن منهج واضح في مخاطبة الإنسان، يقوم على الحجة والبرهان، ويحثه على التفكير والتدبر، بدلًا من الاستسلام للأوهام أو الاعتقاد بقدرات غيبية لأشخاص لا يملكون لأنفسهم استقلالًا عن مشيئة الله.

ومن هذا المنطلق، فإن العودة إلى القرآن الكريم تمثل خطوة أساسية نحو تصحيح المفاهيم الدينية، وترسيخ حقيقة التوحيد، وتوجيه القلوب إلى الله سبحانه وتعالى، مع الأخذ بالأسباب المشروعة في مواجهة الأمراض والمشكلات، وعدم استغلال حاجة الناس أو معاناتهم لترسيخ معتقدات لا تقوم على أساس صحيح.

التوحيد مسؤولية إيمانية أمام الله

ويحمل هذا الطرح رسالة واضحة تدعو الإنسان إلى مراجعة معتقداته وأعماله، وإدراك خطورة الشرك بالله، والاستعداد ليوم الحساب الذي يقف فيه كل إنسان مسؤولًا عما قدم.

وفي الوقت نفسه، فإن الدعوة إلى تصحيح المعتقدات تقتضي مخاطبة الناس بالحكمة والموعظة الحسنة، وبيان الحقائق القرآنية بوضوح، دون التسرع في الحكم على الأشخاص أو الجزم بمصيرهم في الآخرة؛ فالحكم النهائي إلى الله سبحانه وتعالى، وهو أعلم بعباده ونياتهم.

وتبقى الرسالة الأبرز في هذا السياق أن إخلاص العبادة لله، والتحرر من الأوهام، والعودة إلى القرآن الكريم باعتباره مصدرًا للهداية والتدبر، تمثل أسسًا ضرورية لبناء وعي ديني يقوم على التوحيد، ويحرر الإنسان من المعتقدات التي تبعده عن حقيقة الإيمان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *