المفكر العربي علي محمد الشرفاء
“رسالة القرآن.. هداية للناس جميعًا إلى الصراط المستقيم”
الإسلام دعوة الله للناس جميعاً ليدخلوا في دين الله بأن يؤمنوا بعبادة الله الواحد الأحد الفرد الصمد ، لا شريك له ، له ملك السماوات والأرض ، يحكم بين الناس يوم القيامة على أساس إيمان الإنسان باتباعه لكتابه القرآن الكريم ، وتطبيق شرعته ومنهاجه في حياته التي تضمنتها آيات الذكر الحكيم الذي سيسأل الله الناس عنه يوم الحساب ، وجه الله رسوله عليه السلام بقوله ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (43) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ ۖ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ ﴾ ( الزخرف: ٤٣- ٤٤) ، فمن عمل صالحاً ، وأناب ، واتبع آياته ، والتزم بمنهاجه وتشريعاته فقد أصاب وجزاؤُه جنات النعيم ، كما وعد الله- سبحانه-: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ( النحل۹۷) ، في الحياة الدنيا حياة طيبة ، وفي الآخرة جنات النعيم.
“المستكبرون على آيات الله..جزاؤهم النار يوم القيامة
أما الذين اتبعوا أولياء الشيطان ورواياتهم ، استكبروا على آيات الله ، واتبعوا أقوالهم وأحاديثهم ، وتمردوا على أوامر الله في قرآنه وعصوا تعليماته وعظاته ، واستكبروا في الأرض ، وارتكبوا جرائم القتل والبغي والطغيان ، واستباحوا كل المحرمات ، وظلموا الناس واستباحوا حقوق الإنسان ولم يلتزموا بعبادة الله الواحد ، وأشركوا معه الأولياء والأصنام البشرية والحجرية فسيكون حسابهم يوم القيامة قوله سبحانه: ﴿ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ ( الأعراف: ٣٦) ، حيث هجروا القرآن ، ولم يتبعوا شرعة الله ومنهاجه في كتابه، فسيكون جزاؤهم النار خالدين فيها أبداً. وهكذا يلخص القرآن وضع الناس يوم القيامة فريقين: الفريق الأول: من اتبع كتاب الله كما أمر بقوله: ﴿ اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۗ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ (الأعراف: ۳) فمن اتبع كتابه فهم فريق في الجنة.
الفريق الثاني: الذي استكبر على آيات الله، وعصى أوامره واتبع أقوال البشر والروايات المزورة على الرسول عليه السلام والإشاعات التي نسبوها إليه ، وارتكبوا المعاصي والذنوب والآثام ، ولم يبالوا بالتحذير الإلهي في الكتاب المبين، واستباحوا كل المحرمات، فسيكونون الفريق الذي في الشعير. إنَّ الإسلام دعوة الله للناس لأن يتعايشوا جميعاً ويتعاونوا ، ويتعارفوا ، وينشئوا بينهم علاقات التعارف ، فيما ينفعهم ويحقق مصالحهم في كل ما يحقق لهم من خير وأمن ، وسلام ؛ ويعيشوا مطمئنين في ظل التشريع الإلهي والمنهاج الرباني ، الذي يخاطب الناس بقوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ ( الحجرات: ۱۳) ، وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ ( المائدة: ٢).
“الإسلام يدعو للتعارف والتعاون .. تعزيز الخير ونبذ الإثم”
إنه دعوة للتعارف وتبادل المنافع، ودعوة للتعاون على الخير وما ينفع الناس، وتحذير من التعاون على العدوان والإثم بكل أشكاله. إنَّ الإسلام دعوة الله للناس أن يتبعوا كتابه فقط ، ويطيعوا شرعته ومنهاجه ؛ ليحصنهم بآياته من أصحاب الضلال أتباع الشيطان كما خاطب الله سبحانه عباده على لسان رسوله عليه السلام ، يحثّه على تذكير الناس بالقرآن ويشرح لهم حكمة الله في مراد آياته ومقاصدها لمنفعة الإنسان باتباع كتاب الله ، وتشريعاته ، ومنهاجه بقوله سبحانه : ﴿ نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ ۖ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ ۖ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾ (ق ٤٥) ، فالقرآن هو الذي يجعل من آمن به ، وأطاع الله ورسوله فيما أنزله الله عليه من الكتاب في مأمن يوم القيامة ، سيجزيه الله يوم الحساب جنات النعيم.
“القرآن الكريم.. نور الهداية ومنبع الرحمة للعالمين”
ولذلك ، فعلى المسلم أن يؤمن بالقرآن الكريم ؛ كتاب الله الذي أنزله على رسوله الأمين ليبلغ الناس جميعاً بآياته ، ويبين لهم معانيه ، وحكمته ، ومراد الله من شرعته ومنهاجه ، وما يحقق للمسلم من خير وأمن وسلام ؛ ليعيش حياة سعيدة دون بؤس وشقاء ، وبلا خوف وفزع ولا اعتداء، متبعاً رسول الهدى في سيرته وأخلاقه كما وصفه الله سبحانه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم﴾ ، وكذلك قول الله فيه: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ ، يحمل في آيات الله في الكتاب المبين شعاعاً من نور الله يهديهم الى الطريق المستقيم الذي لا يضل به ولا يشقى كما قال سبحانه: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ﴾ (طه: ۱۲۳) ، ومن هجر كتاب الله وآياته حذره الله بقوله سبحانه : ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ (124)قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا ۖ وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنسَىٰ﴾ ( طه: ١٢٤-١٢٦) ، ذلك سيكون جزاء من هجر القرآن واتبع ما يوحي به له الشيطان من تصديق الروايات والإسرائليات مستكبراً على الآيات في الكتاب المبين سيكون محصلته الخسران يوم الحساب ، وقال الله سبحانه يصف القرآن الكريم ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ ( الإسراء: ٩). فالإسلام يدعو للرحمة والعدل والإحسان ، وحرّية الاعتقاد والسلام بين جميع الناس ، ويحرّم عليهم الظلم ، والبغي والعدوان وقتل الإنسان.
