في خطوة تاريخية تجسد ملامح الجمهورية الجديدة وتواكب أحدث النظم الدفاعية والتكنولوجية الفائقة في العالم، تتأهب الدولة المصرية لافتتاح مقر القيادة الإستراتيجية الجديد بالعاصمة الجديدة، والذي افتتاحه السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة،
ويأتي هذا الصرح العملاق ليكون مركزاً مركزياً متكاملاً لإدارة مؤسسات الدولة والسيطرة، بما يضمن رفع كفاءة تداول البيانات وإدارة الأزمات، وتعزيز القدرات الأمنية والدفاعية لمصر وفق رؤية علمية تستشرف آفاق المستقبل وتصون مقدرات الوطن وصنع القرار القومي.
جاءت نشأة مقر القيادة الإستراتيجية للدولة المصرية ضمن خطة الدولة المصرية الشاملة لإنشاء عاصمة جديدة، حديثة تضم أهم وأبرز المؤسسات السيادية للدولة.
وقد تم التخطيط لبنائه وتنفيذه بسواعد مصرية مخلصة من رجال القوات المسلحة بالتعاون مع كبرى الشركات الوطنية؛ ليحاكي في كفاءته وتأمينه أحدث مراكز القيادة والسيطرة العالمية، مستلهماً في ضخامته أصالة الحضارة المصرية القديمة، ومتخذاً من التصميم الهندسي المثمن الأضلاع (الأوكتاجون) رمزاً للقوة الإستراتيجية والترابط الوثيق بين كافة أفرع ومنظومات الدولة السيادية، بما يدعم كفاءة العمل المؤسسي المشترك ويعزز سرعة السيطرة وإدارة المواقف الطارئة بنجاح.
تعددت الأسباب الإستراتيجية والأمنية التي دعت الدولة المصرية إلى تشييد هذا المقر، وأبرزها:
المركزية الإدارية والإستراتيجية: القضاء على تباعد المقار وغرف العمليات السيادية، وجمعها تحت مظلة واحدة آمنة لضمان سرعة تدفق المعلومات وإصدار التوجيهات.
مواجهة التهديدات الحديثة: التعامل مع الجيل الرابع والخامس من الحروب والتهديدات السيبرانية التي تتطلب منظومات دفاعية رقمية فائقة التطور.
إدارة الأزمات مركزيًا: الحاجة إلى وجود مركز عصبي موحد يربط كافة محافظات ووزارات مصر لمواجهة الطوارئ والكوارث بلغة تنسيقية واحدة وبأقصى سرعة ممكنة.
موقع المقر ومكوناته وشكله الهندسي
تم اختيار موقع مقر القيادة الإستراتيجية بعناية فائقة في قلب العاصمة الجديدة ليكون مؤمناً جغرافياً وإستراتيجياً؛ حيث يمتد هذا الصرح العملاق على مساحة شاسعة تبلغ 22 ألف فدان، تنقسم إلى 13 منطقة إستراتيجية ولوجستية متكاملة، وتتمثل أهم مكوناته في:
المباني الثمانية المركزية (الأوكتاجون): تتميز السمة المعمارية للمجمع بتبني تصميم هندسي ثُماني الأضلاع، يتكون من 8 مبانٍ رئيسية مثمنة الشكل تمثل أفرع القوات المسلحة وإداراتها السيادية كافة، وهو تصميم فريد يرمز إلى القوة والترابط الوثيق. ويتوسط هذا الصرح مبنى القيادة المركزية، مما يضمن تدفقاً انسيابياً وسريعاً للمعلومات والتوجيهات الأمنية تحت مظلة واحدة مؤمنة بالكامل.
مراكز البيانات السحابية: بنية تحتية رقمية عملاقة فائقة التطور، مخصصة لتخزين ومعالجة البيانات القومية وحمايتها بأعلى معايير الأمن السيبراني.
المنشآت الخدمية واللوجستية: تشتمل على مراكز طاقة بديلة ومستقلة، وشبكات مياه وتبريد متطورة، بالإضافة إلى مناطق إقامة متكاملة تضمن استمرارية العمل لشهور طويلة تحت أي ظروف استثنائية.
