يناير 13, 2026

ما يميز علي الشرفاء في هذا الجزء من الكتاب هو شجاعته الفكرية في نقد الموروث الديني الفقهي، ومواجهته لفقهاء الرواية الذين اختزلوا التشريع الإلهي في أقوال الرجال. إنه لا يخاصم الدين، بل يعيدنا إلى أصل الدين: القرآن الكريم، مدافعًا عن شرف المرأة وحقوق الأبناء وإنسانية التشريع.

  • نصوص مختارة:
    • «الرسول لم يُشرّع وإنما بَلّغ تشريع الله.»
    • «الموروث الفقهي جعل المرأة متعة وحرمانًا من المساواة التي قررها الله في كتابه.»
    • «فتاوى الطلاق الشفهي هي عودة للجاهلية الأولى في رداء زائف.»
  • التحليل الموسّع:
  1. الرسول ناقل لا مشرّع
    ينطلق الكاتب من فهم قرآني عميق لمهمة الرسول، وهي البلاغ فقط، كما في قوله تعالى: «ما على الرسول إلا البلاغ». وهنا يفند الشرفاء الخلط بين مقام النبوة والتشريع الذي وقع فيه بعض الفقهاء الذين نسبوا للنبي تشريعات تخالف نص القرآن.
  2. هيمنة الفقه الذكوري
    يوضح الكاتب كيف أن التراث الفقهي منح الرجل السلطة الكاملة على المرأة والأسرة، في حين أن القرآن جعل العلاقة الزوجية تعاقدًا متساويًا لا تحكمه الهيمنة بل الرحمة.
    ويقول:
    «اختزلوا الزواج لصالح الذكر، وله الحق أن ينهي العلاقة بكلمة متى شاء.»
  3. الطلاق الشفهي كصورة جاهلية
    لا يخفي الكاتب صدمته مما يحدث باسم الشريعة، ويقول:
    «فتاوى الطلاق الشفهي ما هي إلا شريعة الجاهلية الأولى بلباس ديني زائف.»
    هذا نقد لاذع ينطلق من غيرة على القرآن، لا معاداة للفقه، بل دعوة لمراجعته وتصحيحه.
  4. إعادة الاعتبار للمرأة كطرف فاعل
    يدعو الكاتب إلى إلغاء فكرة أن الرجل وحده من يقرر الطلاق، مؤكدًا أن المرأة طرف كامل الحقوق في علاقة الزواج والطلاق. وهو هنا يلتزم بنص الآية: «فإن أرادا فصالًا عن تراضٍ…».

لقد قدّم الكاتب في هذا الجزء خطاب إصلاح ديني صادق، متسلحًا بالقرآن، داحضًا سلطة الروايات التي نسفت حقوق المرأة والأسرة. إنه يحاول أن يعيد للمرأة مكانتها، وللأسرة حرمتها، وللشريعة كرامتها. نقده جريء لكنه مخلص، فهو يدعو لإصلاح من الداخل، من داخل النص القرآني، لا من خارجه.

ونواصل التحليل فى جزء أخير مقبل بإذن الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *